رسالةٌ إلى القلوب القلِقة…
---------------------------------
يا من أثقلتك الأخبار، وأرهقك تتابع الأحداث، وتكاثرت عليك التحليلات، حتى صرتَ تعيش في توترٍ دائم كأن العالم كله على كتفيك… تمهّل قليلًا، وخذ نفسًا عميقًا، وتذكّر حقيقةً كبرى لا تتبدّل بتبدّل العناوين ولا تتغيّر بتغيّر الشاشات: أن هذا الكون ليس سائِبًا، ولا الأحداث تجري فيه بلا حكمة، ولا شيء يقع خارج علم الله وتقديره.
قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا﴾… أي أن ما يقلقك اليوم لم يفاجئ ربك، ولم يخرج عن سلطانه، ولم يكن غفلةً عن تدبيره، بل هو داخل في علمه، واقعٌ بإذنه، محكومٌ بحكمته.
القلق المفرط لا يغيّر مجرى الأحداث، لكنه يسرق سكينتك، ويستهلك قلبك، ويُضعف عبادتك. متابعة الأخبار ليست حرامًا، لكن الاستغراق فيها حتى تتحول إلى خوفٍ دائمٍ واضطرابٍ داخلي… هذا ما ينبغي أن يُضبط. ليس مطلوبًا منك أن تحمل همّ العالم كله، بل أن تقوم بما كُلِّفت به: عبوديتك، أخلاقك، واجباتك، دعاؤك، نصرتك للحق بما تستطيع.
تذكّر أن من صفات المؤمن أنه يعيش في عالمٍ مضطرب بقلبٍ مطمئن، لا لأنه غافل، بل لأنه يعلم أن فوق كل تدبيرٍ تدبيرًا، وفوق كل قوةٍ قوة، وأن الله هو القاهر فوق عباده، وهو اللطيف الخبير.
إذا كثرت الأخبار فقلّل منها، وإذا شعرت بتصاعد التوتر فأغلق المصدر وعد إلى القرآن، إلى الصلاة، إلى الذكر، إلى دعاءٍ صادقٍ في جوف الليل. الأخبار تُربك، لكن الذكر يُثبّت. التحليلات تُشعل الذهن، لكن السجود يُطفئ القلق.
واسأل نفسك: هل خوفي هذا يدفعني إلى الله… أم يبعدني عنه؟ فإن كان يقودك إلى دعاءٍ وخشوعٍ واعتمادٍ على الله فهو خوفٌ محمود، وإن كان يورثك اضطرابًا دائمًا ويأسًا وسوداوية، فاعلم أنك تحتاج أن تعيد ميزان التلقي لا أن تزيد الجرعة.
اطمئنوا…
لن يقع في هذا الكون إلا ما أذن الله به،
ولن يُصاب عبدٌ بشيءٍ لم يُكتب له،
ولن يضيع عند الله دمٌ ولا دمعة.
نحن لسنا أبناء لحظةٍ إخبارية،
نحن أبناء عقيدةٍ تقول:
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
فخفّفوا عن قلوبكم،
وأحسنوا الظنّ بربكم،
واشتغلوا بما بين أيديكم،
ودعوا تدبير العالم لمن بيده ملكوت كل شيء.
#دريد_إبراهيم_الموصلي
14 - رمضان - 1447 هـ
الثلاثاء: 3 / 3 / 2026
رسالةٌ إلى القلوب القلِقة…
---------------------------------
يا من أثقلتك الأخبار، وأرهقك تتابع الأحداث، وتكاثرت عليك التحليلات، حتى صرتَ تعيش في توترٍ دائم كأن العالم كله على كتفيك… تمهّل قليلًا، وخذ نفسًا عميقًا، وتذكّر حقيقةً كبرى لا تتبدّل بتبدّل العناوين ولا تتغيّر بتغيّر الشاشات: أن هذا الكون ليس سائِبًا، ولا الأحداث تجري فيه بلا حكمة، ولا شيء يقع خارج علم الله وتقديره.
قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا﴾… أي أن ما يقلقك اليوم لم يفاجئ ربك، ولم يخرج عن سلطانه، ولم يكن غفلةً عن تدبيره، بل هو داخل في علمه، واقعٌ بإذنه، محكومٌ بحكمته.
القلق المفرط لا يغيّر مجرى الأحداث، لكنه يسرق سكينتك، ويستهلك قلبك، ويُضعف عبادتك. متابعة الأخبار ليست حرامًا، لكن الاستغراق فيها حتى تتحول إلى خوفٍ دائمٍ واضطرابٍ داخلي… هذا ما ينبغي أن يُضبط. ليس مطلوبًا منك أن تحمل همّ العالم كله، بل أن تقوم بما كُلِّفت به: عبوديتك، أخلاقك، واجباتك، دعاؤك، نصرتك للحق بما تستطيع.
تذكّر أن من صفات المؤمن أنه يعيش في عالمٍ مضطرب بقلبٍ مطمئن، لا لأنه غافل، بل لأنه يعلم أن فوق كل تدبيرٍ تدبيرًا، وفوق كل قوةٍ قوة، وأن الله هو القاهر فوق عباده، وهو اللطيف الخبير.
إذا كثرت الأخبار فقلّل منها، وإذا شعرت بتصاعد التوتر فأغلق المصدر وعد إلى القرآن، إلى الصلاة، إلى الذكر، إلى دعاءٍ صادقٍ في جوف الليل. الأخبار تُربك، لكن الذكر يُثبّت. التحليلات تُشعل الذهن، لكن السجود يُطفئ القلق.
واسأل نفسك: هل خوفي هذا يدفعني إلى الله… أم يبعدني عنه؟ فإن كان يقودك إلى دعاءٍ وخشوعٍ واعتمادٍ على الله فهو خوفٌ محمود، وإن كان يورثك اضطرابًا دائمًا ويأسًا وسوداوية، فاعلم أنك تحتاج أن تعيد ميزان التلقي لا أن تزيد الجرعة.
اطمئنوا…
لن يقع في هذا الكون إلا ما أذن الله به،
ولن يُصاب عبدٌ بشيءٍ لم يُكتب له،
ولن يضيع عند الله دمٌ ولا دمعة.
نحن لسنا أبناء لحظةٍ إخبارية،
نحن أبناء عقيدةٍ تقول:
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
فخفّفوا عن قلوبكم،
وأحسنوا الظنّ بربكم،
واشتغلوا بما بين أيديكم،
ودعوا تدبير العالم لمن بيده ملكوت كل شيء.
14 - رمضان - 1447 هـ
الثلاثاء: 3 / 3 / 2026