UMMA TOKEN INVESTOR

Followers
0
There are no followers
Translation is not possible.
ألم تلاحظ أنك كلما اقتربت خطوة في مسار العبودية، واستقمت على شيء من أعمال الخير، وجدت أنك بعدها مباشرة تتعرض لموقف صعب، أو ينزل بك شيء يشغلك حتى إنك بالكاد تؤدي ما عليك من الصلوات، بل وربما أديتها على أسوأ حال من شتات النفس، والانشغال؟
ألم يستوقفك هذا الأمر قط؟
أحدهم قال لي يوماً:
"أنا حاسس إن ربنا مش عاوزني!! كل ما ابدأ أغير من نفسي، واحافظ على الصلاة، واعمل حاجات كويسة... ألاقي الدنيا اتكركبت على دماغي... ساعات بحس إن الدنيا مش بتمشي معايا مظبوط إلا لما بعمل الحاجات الغلط!!"
لم أتعجب من قوله... بل أكاد أزعم أننا جميعاً قد وجدنا مثل هذا من قبل... وأن ذاك الهاجس قد طاف بأذهاننا ولو مرة في العمر...
وبالطبع هناك الكثير من التفسيرات لهذه الظاهرة...
ولكن هناك بعد لا نكاد نفكر فيه بالمرة...
وهو أن الإنسان عندما يقبل على الطاعة، تلقائياً يتولد بداخله شعور خفي بالرضا عن الذات... خاصة عندما يتواجد في وسط محيط ليس فيه إقبال على أبواب العبودية... فالنفس تلقائياً تعقد مقارنة خفية مع من حولها، وتخرج بنتيجة منطقية:
يا للروعة... أنت إنسان من أهل السبق في أبواب الطاعة!!
وبالطبع يخيل هذا الكلام على من لم يتهم نفسه... ولم يعلم عنها أنها أخفى أعدائه!!
إن هذا المدخل الخفي هو أسهل طريقة لوقف تدفق سيل الخير... فالنفس لن تقول لك وأنت في فورة إقبالك: توقف...!!
ولكنها تعرف كيف توقفك بمحض إرادتك... وذلك عندما تقنعك أنك قد أتيت بما يكسبك الرضى عن نفسك...
وعندها فقط ستتوقف عن المزيد... ومتى ما توقفت عن إمداد عمرك بعمل الخير، ستسير القهقرى وأنت لا ترى!!
وستعود من حيث بدأت... وربما تماديت وهويت...
لأجل هذا... من رحمة ربك بك ألا ترى جميل صنعك... ولا تستشعر لحظة رضى عن نفسك... فعقب العمل الصالح تنتقل إلى لحظات تعجز فيها عن لملمة شتات روحك...
فتعلم أنك لازلت عاجزاً... فلا تملك إلا بذل بعض الطاعة ريحاً مستريحاً... وأما عند اشتداد الحال فلا تملك ركوعاً، ولا تسبيحاً!!
فالعاقل عندها ينظر إلى نفسه نظر البصير المتعقل... ويحمل نفسه حملاً على استكمال السير مهما كان المسار وعراً...
ولا يرضى من نفسه حال... ويظل على باب العبودية منكسراً.
قال ابن القيم رحمه الله: "فالعارف لا يرضى بشيءٍ من عمله لربِّه، ولا يرضى نفسه لله تعالى طرفة عينٍ، ويستحيي من مقابلة الله بعمله. فسوء ظنِّه بنفسه وعمله، وبغضه لها، وكراهته لأنفاسه وصعودها إلى الله؛ يحول بينه وبين الرِّضا بعمله والرِّضا عن نفسه. وكان بعض السلف يصلِّي في اليوم والليلة أربعمائة ركعةٍ، ثمَّ يقبض على لحيته ويهزُّها ويقول: يا مأوى كلِّ سوءٍ، وهل رضيتُك لله طرفة عينٍ؟!... ومن نظر إلى نفسه باستحسان شيءٍ منها فقد أهلكها، ومن لم يتَّهم نفسه على دوام الأوقات فهو مغرور " [1].
فتلك إجابة المسألة...
فلا تكن ساذجاً... ولا تصدق وسوسة نفسك وشيطانك...
فالله تعالى لا يردك عن بابه... بل يفرح بتوبتك وإقبالك...
لكن من رحمته بك... ألا يسلط نفسك عليك!!
فالرضى عن النفس يغرس بذور العجب.. التي لو نمت بين جنبيك، لأهلكتك!!
#استعادة_المحراب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مدارج السالكين: 2/354.
د. محمد فرحات
Send as a message
Share on my page
Share in the group
Translation is not possible.
يقول إبراهيم السكران:
 
كنت أتصور سابقاً أن " المنافق " يعلم من نفسه أنه منافق! ويالسذاجة تصوري السابق! اكتشفت أن المنافق قد لايعلم بذلك، بل قد يظن نفسه حين أطلق بعض العبارات إنما أطلقها مزاحاً !
 
وكنت سابقاً أتوهم أن " النفاق " هو قرار يتخذه المرء، فيقرر بأنه سيكون منافق يظهر الإسلام ويبطن الكيد له، كنت أظن النفاق مؤامرة كبرى تتخذ بتخطيط شامل، ولم أتوقع بتاتاً أن النفاق قد يقع في القلب بأمور نعدها في موازيننا من هوامش الأمور!
 
بالله عليك.. هل تتوقع أن قوماً عاهدوا أنفسهم بأنه إن رزقهم الله مالاً أنهم سيتصدقون به، فلما رزقهم الله، شحّت نفوسهم، فسبب لهم ذلك قيام النفاق في قلوبهم! هل تتصور ذلك؟!
 
انظر ماذا يقول تعالى:
 
(وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ** فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ** فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [التوبة:75-77]
 
انظر.. إنهم قوم يؤمنون بالله لدرجة أنهم عاهدوا ربهم، ولم يفعلوا أكثر من البخل بالمال بعد المعاهدة، ومع ذلك هجم النفاق على قلوبهم بسبب ذلك!
 
ولم يتأخر الأمر كثيراً.. بل كما عبر القرآن (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم) !
 
ومالذي يؤمننا نحن حين نقصر في أمر علمنا تعظيم الله له أن لايعقبنا ذلك نفاقاً في قلوبنا؟ ومالذي يؤمننا حين ننتهك أمراً علمنا حرمته عند الله أن لايعقبنا ذلك نفاقاً في قلوبنا؟!
 
بل وكيف يأمن أقوام تتلى عليهم آيات الله في " انحطاط الكافر "، ومع ذلك يتفننون في أظهار عبارات احترام ملل الكفر ومساواتها لغيرها؟! كيف يأمنون أن لايعقبهم ذلك نفاقاً في قلوبهم؟!
 
وأقوام يرون آيات الله تتلى كلها في التحفظ والاحتياط والتصون في العلاقة بين الجنسين، ومع ذلك يتهورون في إطلاق الانفتاح بين الجنسين، كيف لايأمنون أن يعقبهم ذلك نفاقاً في قلوبهم؟!
 
وأقوام يرون آيات الله تتلى كلها في تعظيم كمال اهتداء السابقين الاولين، ومع ذلك يطلقون عبارات لايلقون لها بالاً في أن " تجربة السلف لاتلزمنا "، كيف لايأمنون أن يعقبهم ذلك نفاقاً في قلوبهم؟!
 
وأقوام يرون الله في القرآن يأمر صراحة برد الخلاف والنزاع إلى النص، وهؤلاء يتذرعون بالخلاف في تعطيل النصوص، كيف لايأمنون أن لايعقبهم ذلك نفاقاً في قلوبهم؟!
 
وأقوام يرون الله في القرآن يأمر صراحة بموالاة المصلحين ومنافاة المضلين، ثم يرددون صبحاً ومساءً بأن كل القضية مجرد خلاف داخل الوطن ويجب ترك الاصطفاف والتحزب والاستقطاب، كيف لايأمنون أن يعقبهم ذلك نفاقاً في قلوبهم؟!
 
حين رأيت الله تعالى يقول عن رجل بخل بعد أن عاهد على النفقة، هذا كل ماصنع، شح بماله بعد أن عاهد ربه على الصدقة، ومع ذلك يقول الله عنه (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه) استطعت أن أفهم قلق أصحاب رسول الله من النفاق!
 
والله العظيم إنني كنت أفهم حديث ابن أبي مليكة المعروف عن قلق الصحابة من النفاق على أن سببه هو " ورع الصحابة " فقط، وهو الحديث الذي يقول فيه ابن أبي مليكة (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهم يخاف النفاق على نفسه) [صحيح البخاري، 48]
 
كنت أقول إن هذا من باب الاحتياط المستحب فقط الذي يصنعه الصحابة، لكن هذه الآية العجيبة (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم) والتي شاهد الصحابة واقعتها عياناً، وشاهدوا نظيرها؛ هي التي جعلتهم يفهمون النفاق على أنه " أثر " لسلوكيات معينة، وليس " قراراً " يتخذه المرء! أي أن الإنسان قد يقوم بأقوال أو أفعال فيها مصادمة لكتاب الله تقوده للنفاق وهو لايعلم! وليس بالضرورة أن يكون النفاق " إرادة واعية ".
 
المهم.. أنني عدت لصاحبي وقلت له إن القرآن صور المنافقين أنهم يصلون ويتصدقون ويذكرون الله ومع ذلك لم يستنقذهم ذلك من ورطة " النفاق ".
 
فسكت صاحبي برهة ثم قال لي: ولكن هل يمكن لنا أن نعرف المنافق؟ أليس المنافق شخص متستر؟ أليس النفاق حالة قلبية لايمكن الاطلاع عليها؟
 
بصراحة شعرت أن عبارة صاحبي الطيب فيها " ورع "، لكن هل الأمر شرعاً كما ذكر؟!
 
لنحاول أن نحلل هذا الورع على ضوء القرآن، لنكتشف هل هو ورع فيكون محموداً، أم هو خور فيكون مذموماًَ؟
 
الله تعالى بين صراحة أن بعض المنافقين مستترين لايعرفون، وبعضهم يصرح لبعض الناس لكن لايعلن ذلك، وبعضهم يظهر النفاق فقط من ملامح أفكاره وخطابه، كما يقول تعالى (وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ، وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) [محمد:30]
 
فياترى.. كم من خطاب فكري معاصر يجد القارئ في لحن خطابه شُعَباً من النفاق التي لاتحصى؟!
 
ولذلك كان الصحابة يعرفون بعض المنافقين بأعيانهم بسبب أفكارهم ولحن خطابهم كما صور ذلك كعب بن مالك بعبارة بديعة في حديثه الطويل في صحيح البخاري حين قال:
 
(فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه النفاق، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء) [البخاري: 4418]
 
لله در العرب ما أبلغ عباراتهم، والمراد أن بعض المنتسبين للاسلام في مجتمع الرسول كانوا " مغموصاً " عليهم النفاق،أي مطعونين ومتهمين بذلك! فإذا كان أصحاب رسول الله يغمصون بعض الناس بالنفاق، فكيف يقال أن وصف النفاق لايمكن إطلاقه لأنه حالة قلبية مستترة؟!
 
الحقيقة أنه مرّ بي حديث في صحيح البخاري فيه أن حذيفة جاء إلى حلقة في المسجد فيها مجموعة من التابعين فقال لهم كما في البخاري:
 
(عن الأسود قال: كنا في حلقة عبد الله، فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال: لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم) [البخاري: 4602]
 
يعني حذيفة أنه إذا كان مجتمع النبي الذي كان الوحي فيه يتنزل، والمعجزات تظهر على يدي رسول الله، ومع ذلك وقع تورط بعض الناس في ذلك المجتمع بالنفاق، فكيف بمجتمعكم؟
 
إذا كان ذلك في عصر من بعد النبي، فكيف نقول عن عصرنا نحن؟
 
حقاً.. صدق حذيفة رضي الله عنه.. لقد أنزل النفاق على قوم خير منا.. فكيف نستبعد وجود المنافقين بيننا؟!
Send as a message
Share on my page
Share in the group